الملا علي النهاوندي النجفي
159
تشريح الأصول
وجوده هذا ما عندنا ممّا يقتضيه العقل واللغة واللّه العالم بدقائق الأمور فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر الأصل في دوران الواجب بين المطلق والمشروط هو كونه مطلقا ثم اعلم أن الأصل في دوان الواجب بين المطلق والمشروط هو كونه مطلقا لأصالة عدم التقييد في الامرين جهة المأمور به والمأمور فان الاشتراط ولو كان راجعا إلى التنجّز الّا انّه يرجع اليه باعتبار تقييد المادة بالشرط بعد تقييدها بالطلب أو بالعكس ومرجع تقييد المادة به هو تقييد الموضوع اعني المكلّف والمأمور وجريان الأصل بعد معرفة ما ذكرنا في حل الامر المعلق بديهي نعم الإشكال في وجوب ساير المقدمات غير الشرط المعلق عليه قد وقع الاشكال في وجوب ساير المقدمات غير الشرط المعلق عليه حصول هذا الشرط فان وجوبها على ما قيل لا يعقل قبل حصول الشرط لان وجوبها نشأت من وجوب ذي المقدّمة وهو معلّق على وجود الشرط فكيف يعقل وجوبها مع عدم وجوب ذي المقدّمة ومع ذلك يظهر من كلماتهم قدس اللّه اسرارهم ونور بضياء رحمته مرقدهم بوجوب ساير المقدمات قبل وجود المعلّق عليه كما ذهبوا إلى وجوب حفظ الماء قبل الوقت لمن علم بعدم وجدانه الماء بعده وإلى وجوب التفقه أو التقليد في تفصيل الواجبات قبل تحقق المعلق عليه وإلى وجوب السّفر في الحج قبل مجيء ذي الحجّة وأوان عمل الحج ونظائرها ممّا يطلع عليه المتتبّع وقد وجّه هذه المسائل بتوجيهات لا يسمن ولا يغنى من جوع من لم يلتزم بوجوب ساير المقدمات الغير الوجوبيّة قبل حصول المقدّمة الوجوبيّة ولكن الحق انها على طبق القاعدة وان اطلاق الامر بالنسبة إلى ساير المقدمات الغير الوجوبيّة وجود أو عدما يقتضى وجوبها التخييري بالنسبة إلى زمان قبل وجود المقدمة المعلق عليها يعنى المقدمة الوجوبيّة على اصطلاحهم وبيان ذلك وتوضيحه ان الامر المعلّق تقييد للمعنى الحدثى بوقوعه مترتبا على الشرط وذلك بواسطة ما مر من امتناع ارجاع التعليق إلى الطّلب الفعلي ومن انّه خلاف القواعد العربيّة وهذا التقييد تصرف في استعمال المصدر وقد مرّ انه لا يعقل الّا بتصرف في المحلّ اعني المكلّف وقد مرّ ان هذا ليس تقييدا لفظيّا في المحلّ فانّ ما استعمل فيه ضمير المخاطب ليس هو الواجد للشرط الذي سيوجد حتى يصير من قبيل شمول الخطابات لغير الموجودين في زمان الخطاب بل الضمير مستعمل في المخاطب الخاص بشخصه سواء كان متلبّسا بالشرط أم لا نعم التقييد في المحل تقييد في موضوع العلة الغائية للطلب الفعلي اعني الخطاب بمدلوله من الوعد والوعيد فان الغرض من الامر بالفعل المقيد بتلبس الموضوع بالشرط ليس الّا حصول الفعل من المتلبس وهذا الغرض هو العلّة الغائية فإنهما مترادفان نعم موجب لتقييد آخر هو أيضا تقييد لفظي وهو تقييد الوعيد الذي هو مدلول لفظي لاطلاق المصدر أيضا كما مر في دلالة الامر على الوجوب بيان أن الأمر المعلق مستلزم لتقييد الوعيد وامّا انّه مستلزم لتقييد الوعيد فبيانه الاجمالي ان المقدمات تتقدر بمقدار النتائج والاغراض فان كانت مطلقة فدائرة المقدمات أوسع وأشمل فيعمل منها مقدار يترتب عليه المطلق من الغرض ولا يحتاج إلى مقدمة زائدة لوجود بعض الخصوصيّات بخلاف ما لو كان الغرض فردا من المطلق ومقيدا خاصّا فإنه يحتاج إلى مقدمات